سليم بن قيس الهلالي الكوفي
45
كتاب سليم بن قيس الهلالي
كتبهم السماويّة بسبب كتابتهم لبعض الكتب والعناية بها » « 5 » ! ! ؟ وكان عمر إذا أرسل عمّاله يأمرهم أن لا يحدّثوا الناس فيشغلونهم بتلك الأحاديث والسنة النبويّة عن القرآن ! ! وإذا اطّلع على أنّ واحدا منهم تخلّف عن أمره كان يحضره إلى المدينة ويحبسه عنده ما دام حيّا ويأخذ كلّ ما جمعه ذلك المحدّث من الأحاديث والروايات ويحرقها ! ! هكذا كان يسعى الخلفاء الأوائل لطمس معالم الدين وإهدار السنّة وتضييع الأحكام ، وهكذا أصبح المجتمع الإسلامي ممنوعا عن الحديث مطلقا وعن التدوين والتأليف كذلك ، فتصوّر كيف كان حال أهل الطريق الحقّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام . سليم وجهاده العلمي في عهد عمر « 6 » فسليم بن قيس - في أوّل تواجده بالمدينة وحينما لم يبلغ عمره سبعة عشر سنة - لمّا صادف هذا الإرهاب الثّقافي والجوّ المظلم أوقف نفسه على التحفّظ بسيرة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وتخصّص بنقل تاريخ الإسلام الصحيح الخالي من التلاعب والتشويه ونقل الوقائع والأحداث على ما هي عليها ، حفاظا على الدين وصيانة لمسيرة المسلمين وبالأخصّ الأجيال القادمة الّتي لم تر ما حدث إلّا سطرا في القراطيس والكتب . وبما أنّه كان يخاف من ضياع تلك الحقائق بتحريف الغالين وانتحال المبطلين شمّر عن ساعد الجد والاجتهاد وخاض في ميدان القلم بيمينه القويّة تمحيصا للحقائق وخدمة للدين وإحياء لأمر الثقلين على حدّ قوله عليه السلام : « علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته النواصب » « 7 » .
--> ( 5 ) - الطبقات الكبرى لابن سعد : ج 3 ص 287 . ( 6 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 277 من هذه المقدّمة . ( 7 ) - البحار : ج 2 ص 5 ح 8 عن الاحتجاج .